حبيب الله الهاشمي الخوئي
231
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في مرضه الَّذى قبض فيه وكان رأسه في حجري والعبّاس يذبّ عن وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فاغمى عليه اغماء ثمّ فتح عينه فقال : يا عبّاس يا عمّ رسول اللَّه اقبل وصيّتى واضمن ديني وعداتى ، فقال العباس : يا رسول اللَّه أنت أجود من الرّيح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك ، فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك ثلاثا يعيده عليه والعبّاس في كلّ ذلك يجيبه بما قال أوّل مرّة . قال : فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لأقولنّها لمن يقبلها ولا يقول يا عبّاس مثل مقالتك ، فقال : يا علي اقبل وصيّتى واضمن ديني وعداتى . قال : فخنقتني العبرة وارتج جسدي ونظرت إلى رأس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يذهب ويجيء في حجري فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ، ثمّ ثنّى فقال : اقبل وصيّتى واضمن ديني وعداتى قال : قلت : نعم بأبي وامّى قال : اجلسنى ، فأجلسته فكان ظهره في صدري فقال : يا علي أنت أخي في الدّنيا والآخرة ، ووصيّى وخليفتي في أهلي . ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا بلال هلمّ سيفي ودرعى وبغلتى وسرجها ولجامها ومنطقتي الَّتي أشدّ بها على درعى ، فجاء بلال بهذه الأشياء فوقف بالبغلة بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا علي قم فاقبض ، فقال : قمت وقام العبّاس فجلس مكاني فقمت فقبضت ذلك ، فقال : انطلق به إلى منزلك ، فانطلقت ثمّ جئت فقمت بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قائما فنظر إلىّ ثمّ عمد إلى خاتمه فنزعه ثمّ دفعه إلىّ فقال : هاك يا عليّ هذا لك في الدّنيا والآخرة والبيت غاصّ من بني هاشم والمسلمين . فقال : يا بنيّ هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليّا فتضلَّوا ولا تحسدوه فتكفروا ، يا عبّاس قم من مكان عليّ عليه السّلام ، فقال : تقيم الشيخ وتجلس الغلام فأعادها ثلاث مرّات فقام العبّاس فنهض مغضبا وجلست مكاني . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا عبّاس يا عمّ رسول اللَّه لا اخرج من الدّنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النّار فرجع وجلس . ومن الأمالي أيضا عنه عليه السّلام في حديث قال :